السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
69
فقه الحدود والتعزيرات
الكلام الذي مرّ آنفاً عن الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بما هذا نصّ كلامه : « إنّه مخالف لإطلاق الفتاوى والنصوص المتفرّقة في الأبواب الدالّة على الحكم بكفر كلّ من صدر منه ما يقتضي إنكار الضروريّ . . . فما في كشف اللثام من أنّه لا ارتداد بإنكار الضروريّ أو اعتقاد ضروريّ الانتفاء إذا جهل الحال ، واضح الضعف ، ولعلّ منشأه الغفلة عن اقتضاء ظاهر النصوص الكفر به نحو الفعل المزبور لا أنّه من جهة الاستلزام لإنكار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو منفيّ مع الجهل . » « 1 » وقال أيضاً في كتاب الطهارة في مبحث نجاسة منكر الضروريّ : « مضافاً إلى إطلاق كثير من النصوص المتفرّقة في الأبواب وترك الاستفصال في جملة منها ، مع الحكم بكفر منكر الضروريّ بمجرّد إنكاره من غير تربّص في حاله أنّه لشبهة أم لا ، ومع ذلك كلّه فلعلّ وجهه أنّ إنكار الضروريّ ممّن لا ينبغي خفاء الضرورة عليه - كالمتولّد في بلاد الإسلام حتّى شابّ - إنكار للشريعة والدين . واحتمال الشبهة في حقّه بل وتحقّقها بحيث علمنا أنّه لم يكن ذلك منه لإنكار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الصانع غير مجدٍ ، إذ هو في الحقيقة كمن أظهر إنكار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بلسانه عناداً وكان معتقداً نبوّته بجنانه ، لأنّ إنكاره ذلك الضروريّ بمنزلة قوله : إنّ هذا الدين ليس بحقّ ، فلا يجدي اعتقاده حقّيّته . » « 2 » فنقول : أمّا الأبواب التي اقتصرنا على ذكر عناوينها من كتاب وسائل الشيعة ولم ننقل رواياتها واحدة بعد واحدة ، فقد يظهر للمتأمّل فيها أنّ المراد بالكفر فيها ليس الكفر المبحوث عنه في كتاب الطهارة المترتّب عليه الأحكام الخاصّة ، وهو الكفر المقابل للإسلام ، بل أطلق الكفر في بعضها مقابل الإيمان وفي بعضها مقابل الإطاعة حيث إنّه كثيراً ما يطلق الكافر على كلّ مرتكب للمعصية ، فمثلًا أدرج المحدّث العامليّ رحمه الله في باب
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 601 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 6 ، ص 48 .